أحمد عيسى بك

166

معجم الأطباء

وفرقة علىّ وانفك المجلس على ذلك وشاع في الناس أنى قطعته وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف فرآه عند الصخرة يدرس فسأل عنه فعرف منزلته من العلم فأحضره عنده ورغبه في المصير معه ليقمع به شهاب الدين أبا الفتح الطوسي لشئ نقمه عليه فورد معه إلى القاهرة وأجرى عليه كل شهرستين دينارا ومائة رطل خبزا وخروفا وشمعة كل يوم ومال اليه الناس من الجند وغيرهم من العلماء وصار له سوق قائم إلى أن قرر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي في غد عيد وعزم الظهير أن يسلك مع الطوسي وقت المناظرة طريق المجير من المغالطة لأن الطوسي كان قليل المحفوظ الا انه كان جريئا مقداما شديد المعارضة واتفق أن ركب العزيز يوم العيد وركب معه الظهير والطوسي فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام أنت يا مولانا من أهل الجنة فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله فقال وما يدريك أنه من أهل الجنة وكيف تزكى على اللّه تعالى فقال له الظهير قد زكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه فقال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة فقال له أبيت يا مسكين الا جهلا ما تفرق بين التزكية عن اللّه والتزكية على اللّه وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة ما أنت الا كما زعموا أن فأرة وقعت في دن خمر فشربت فسكرت فقالت أين القطاط فلاح لها هرّ فقالت لا تؤاخذ السكارى بما يقولون وأنت شربت من خمر دن نقمه هذا الملك فسكرت فصرت تقول خاليا أين العلماء فأبلس ولم يجد جوابا وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز وشاعت هذه الحكاية بين العوام وصارت تحكى في الأسواق والمحافل فكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات وكان قد أملا كتابا في تفسير القرآن وصل منه بعد سنين إلى تفسير قوله تعالى « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » في نحو مائتي ورقة ومات ولم يختم تفسير سورة البقرة وله كتاب في شرح الصحيحين على ترتيب الحميدي سماه كتاب الحجة اختصره من كتاب الإفصاح في تفسير الصحاح للوزير ابن هبيرة